السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
15
تكملة العروة الوثقى
الثالث ، ويحتمل التفصيل بين الجاهل بأصل الحكم والجاهل بالخصوصيات أو بين الجاهل بالحكم والجاهل بالموضوع . والأقوى هو القول الأول لا للأصل لأنه مقطوع بالعمومات ، ولا لاستصحاب حال الجهل إلى ما بعد المعرفة لأنّه من استصحاب حال العقل وهو غير صحيح ، ولا لكون المتبادر من أدلة حرمة الربا وبطلانه هو صورة العلم لانّه ممنوع ، بل للآية الشريفة : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ الظاهرة في صورة الجهل ولا وجه لما عن ابن إدريس في توجيه كلام الشيخ في النهاية : من أن المراد من قوله تعالى فَلَهُ ما سَلَفَ انه ليس عليه شيء من العقاب لبعده وكونه ما ذكروه في التفسير ، وكذا لا وجه للاحتمال الآخر الّذي ذكره أيضا : وهو كون المراد ما كان في الجاهلية من الربا ، لانّه خلاف ظاهر العموم وخلاف استدلال الأئمة ( ع ) في الروايات الآتية وللأخبار الكثيرة التي جملة منها صحاح ، منها صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) : عن الرجل يا كل الربا وهو يرى انّه حلال قال ( ع ) : لا يضره حتى يصير « 1 » متعمدا فهو بالمنزل « 2 » الذي قال اللَّه عز وجل . ( ومنها ) صحيحة محمّد بن مسلم دخل على أبي جعفر ( ع ) رجل من أهل خراسان قد عمل بالربا حتى كثر ماله ثم انّه سئل الفقهاء فقالوا ليس يقبل منك شيء إلّا ان ترده إلى أصحابه فجاء إلى أبي جعفر ( ع ) فقص عليه قصته فقال له أبو جعفر ( ع ) : مخرجك من كتاب اللَّه عز وجل . فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ والموعظة : التوبة . ( ومنها ) ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال : ان رجلا اربى دهرا من الدهر فخرج قاصدا إلى أبي جعفر ( ع ) - يعنى الجواد ( ع ) - فقال له : مخرجك من كتاب اللَّه عزّ وجل فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ والموعظة هي التوبة لجهله بتحريمه ثمّ معرفته به فما مضى فحلال وما بقي فليتحفظ . « 3 »
--> ( 1 ) في الوسائل : يصيبه . ( 2 ) في الوسائل : بالمنزلة التي . ( 3 ) في الوسائل : فليستحفظ .